عبد الملك الجويني
518
نهاية المطلب في دراية المذهب
القراض ، ولا أثر لنية العامل فيه ، ولو نوى نفسه ، كانت نيته باطلة ساقطةَ الأثر ، فأما العقود الواردة على الذمة ، فالتعويل فيها على النية ، فإن نوى العاملُ بها جهةَ القراض ، وقعت عنها ، إذا لم تكن مخالفةً لوضع التصرفات في القراض ، ولو نوى بالشراء الذي ثمنه واقعٌ في الذمة نفسَه ، انصرف إليه ، وكذلك مطلقُ الشراء الذي وصفناه مُنصرفٌ إلى العامل ، ولا يقع عن القراض ، وهذا بيّن . 4946 - والغرض بعده أن العامل إذا اشترى عبداً فقال : اشتريتُه لنفسي ، وقال رب المال : بل اشتريتَه لجهة القراض . وهذا الخلاف في الغالب يجري إذا ظهر في العبد ( 1 ) غبطةٌ ظاهرة . ولو كان الخلاف على العكس ، فقال العامل : اشتريتُه عن جهة القراض ، وقال رب المال : [ بل ] ( 2 ) اشتريتَه مطلقاً ، أو اشتريته لنفسك . وهذا الخلاف يُفرض فيه إذا كان ابتياع العبد بثمن مثله ، ولكن اتفق انحطاطٌ في سوق العبيد . فإذا جرى الخلافُ على الوجهين ، فالقول فيهما قول العامل ، والسبب فيه أن المعتمد في انصراف العقد إلى جهة القراض ، أو وقوعِه عن العامل نيةُ العامل ، ولا مُطّلع على نيته إلا من جهته ، فلزم الرجوع إلى قوله . ثم لا نصدقه إلا باليمين . ونظائر ذلك كثيرة . فإن قال قائل : لم تحلّفونه ، وهلا اكتفيتم بمجرد قوله ؟ قلنا : الجواب عن هذا ظاهر في طريق الخصومة ، فإن من ظهر صدقه ، فلا يُكتفى منه بمجرد قوله ، بل نكلفه إقامةَ الحجة عليه ، والحجةُ في الباب اليمينُ . ولو أنه قال : اشتريتُ هذا العبدَ لنفسي ، ثم اعترف بأنه اشتراه للقراض ، قُبل رجوعه على هذا الوجه ، وإذا كان رجوعه مقبولاً ؛ فإنا نأمل من عرض اليمين عليه أن ينكفَّ ويرجع ، وسبب عرض الأيمان ، الحملُ على الإقرار ، فإذا كان الإقرار ممكناً ، فاليمين لا بد منها ، ثم إن حلف ، فذاك ، وإن نكل عن اليمين ، ردت اليمين إلى رب
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : العقد . ( 2 ) ساقطة من الأصل .